السيد كمال الحيدري
493
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
قوله سبحانه : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 1 » كما تشير لذلك النصوص التالية : 1 عن صفوان بن يحيى ، قال : « سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبى الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذِنَ لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين فقسم الكلام لموسى ولمحمّد الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السلام : فمن المبلّغ عن الله إلى الثقلين من الجنّ والإنس : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ « 2 » وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 3 » ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 4 » أليس محمّد ؟ قال : بلى ، قال : كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله ، وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ و وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ، ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشئ ، ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر ؟ قال أبو قرّة : فإنّه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى « 5 » فقال أبو الحسن عليه السلام : إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى ، حيث قال : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى « 6 » يقول : ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ، ثمّ أخبر بما رأى فقال : لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى « 7 » فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة .
--> ( 1 ) طه : 110 . ( 2 ) الأنعام : 103 . ( 3 ) طه : 110 . ( 4 ) الشورى : 11 . ( 5 ) النجم : 13 . ( 6 ) النجم : 11 . ( 7 ) النجم : 18 .